هذه القيومية التي تنقضُ العزائم ، وتفسَح القوانين ، قيومية تقول للنار كوني برداً وسلاماً فتكون ، وتقول للماء : تجمَّد حتى تكون جبلاً فيتجمد ، تقول للحجر : انفلق فينفلق . . ولو كان الأمر ( ميكانيكياً ) كما يقولون لما حدث هذا ، ولما تخلَّف قانون واحد من قوانين الكون .
والمشحون : الذي امتلأ ، ولم يَبْقَ به مكان خَالٍ ، فكانت السفينة مشحونة بما حمل فيها ، لأنها صُنِعَتْ بحساب دقيق ، لا يتسع إلا لمن كُلِّف نوح بحملهم في سفينته ، وكانوا ثمانين رجلاً وثمانين امرأة ومن كل حيوان زوجين اثنين .
والفلك المشحون يُطلَق ويُراد به الواحدة ، ويُطلَق ويراد به الجماعة كما في قوله سبحانه : { حتى إِذَا كُنتُمْ فِي الفلك وَجَرَيْنَ بِهِم } [ يونس : 22 ] .
وهم الكافرون الذين لم يركبوا معه ، و { بَعْدُ } [ الشعراء : 120 ] أي : بعد ما ركب من ركب ، وبعد { فَفَتَحْنَآ أَبْوَابَ السماء بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ وَفَجَّرْنَا الأرض عُيُوناً فَالْتَقَى الماء على أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ } [ القمر : 1112 ] .
والآية : الأمر العجيب الذي يجب الالتفات إليه والاعتبار به ، لكن مَنْ سيعتبر بعد أنْ غرق الباقون ؟ سيعتبر بهذه الآية المؤمنون الذين ركبوا السفينة حين يروْنَ نتيجة التكذيب ، ومصير المكذِّبين الكافرين .
تفسير الشعراوي — صفحة 10629
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٦٢٩