كم متراً ، فكأن الارتفاع يُثمِّن البقعة ، ويُطلق الريع على الارتفاع في كل شيء .
وكلمة { آيَةً } [ الشعراء : 128 ] بعد { أَتَبْنُونَ } [ الشعراء : 128 ] تعني : القصور العالية التي تعتبر ِآيةً في الإبداع وجمال العمارة والزخرفة والفخامة والاتساع والرِّفْعة في العُلُو .
وقال { تَعْبَثُونَ } [ الشعراء : 128 ] لأنهم لن يخلُدوا في هذه القصور ، ومع ذلك يُشيِّدونها لتبقى أجيالاً من بعدهم ، فعدّ هذا بعثاً منهم ؛ لأن الإنسان يكفيه أقلّ بناء ليأويه فترة حياته .
أو { تَعْبَثُونَ } [ الشعراء : 128 ] لأنهم كانوا يجلسون في شُرفات هذه القصور يصدُّون الناس ، ويصرفونهم عن هود وسماع كلامه ودعوته التي تَلْفِتهم إلى منهج الحق .
ونحن لم نَرَ حضارة عاد ، ولم نَرَ آثارهم ، كما رأينا مثلاً آثار الفراعنة في مصر ؛ لأن حضارة عاد طمرتْها الرمال ، وكانوا بالجزيرة العربية في منطقة تُسمَّى الآن بالرَّبْع الخالي ؛ لأنها منطقة من الرمال الناعمة التي يصعب السير أو المعيشة بها ، لكن لكي نعرف هذه الحضارة نقرأ قوله تعالى في سورة الفجر :
{ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ ذَاتِ العماد التي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي البلاد } [ الفجر : 68 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 10632
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٦٣٢