{ لَتَكُونَنَّ مِنَ المرجومين } [ الشعراء : 116 ] أي : إذا لم تنتهِ فسوف نرجمك ، إنه تهديد صريح للرسول الذي جاءهم من عند الله يدعوهم إلى الخير في الدنيا والآخرة .
كما قال سبحانه : { يا أيها الذين آمَنُواْ استجيبوا للَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ } [ الأنفال : 24 ] .
وهذا التهديد منهم لرسول الله يدلُّ على أنهم كانوا أقوياء ، وأصحابَ جاه وبطْشٍ .
تأمل هنا أدب نوح عليه السلام حين يشكو قومه إلى الله ويرفع إليه ما حدث منهم ، كل ما قاله : { إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ } [ الشعراء : 117 ] ولم يذكر شيئاً عن التهديد له بالرجم ، وإعلان الحرب على دعوته ، لماذا ؟ لأن ما يهمه في المقام الأول أن يُصدِّقه قومه ، فهذا هو الأصل في دعوته .
وقوله : { فافتح بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً } [ الشعراء : 118 ] الفتح في الشيء إما : حسياً وإما معنوياً ، فمثلاً الباب المغلَق بقُفْل نقول : نفتح الباب : أي نزيل أغلاقه .
فإنْ كان الشيء مربوطاً نزيل الأشكال ونفكّ الأربطة .
ومن ذلك قوله تعالى في قصة يوسف : { وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَاعَهُمْ وَجَدُواْ بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ } [ يوسف : 65 ] أي : أزالوا الرباط عن متاعهم ، هذا هو الفتح الحسِّيّ .
تفسير الشعراوي — صفحة 10626
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٦٢٦