وهذا المعنى واضح في قوله سبحانه : { وَقُل رَّبِّ ارحمهما كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً } [ الإسراء : 24 ] فحيثية الدعاء بالرحمة هنا ، لا لأنهما أبوان وهما سبب الإيجاد ، إنما لأنهما ربَّياني صغيراً ، إذن : لو ربّاني غير والديّ لأخذوا هذه المنزلة واستحقوا مني هذا الدعاء .
لكن لم يُستجَبْ لإبراهيم عليه السلام في هذه ، لأنه سأل الله لأبيه قبل أن يعرف أنه عدو لله ، يقول تعالى : { وَمَا كَانَ استغفار إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ للَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ } [ التوبة : 114 ] .
ثم يقول الحق سبحانه : { وَلاَ تُخْزِنِي يَوْمَ }
بأيِّ شيء يكون الخزي في الآخرة ؟ الخزي يكون حين يعاتبك ربك يوم القيامة على رؤوس الأشهاد على ما فَرَط منك من تقصير ؛ لذلك الحساب اليسير ما كان بين العبد وربه ، وقد أُجيب إبراهيم عليه السلام في هذه الدعوة بقوله تعالى : { وَإِنَّهُ فِي الآخرة لَمِنَ الصالحين } [ البقرة : 130 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 10602
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٦٠٢