{ سَلاَمٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ ربي } [ مريم : 47 ] .
والمعنى : لو وقفتُ أمامك لربما اعتديتُ عليك ، وتفاقمتْ بيننا المشكلة .
وبعد أن تناولتْ الآيات حال عباد الرحمن في ذواتهم ، وحالهم مع الناس ، تتحدث الآن عن حالهم مع ربهم .
والبيتوتة تكون بالليل ، حين يأوي الإنسان إلى بيته بعد عناء اليوم وسَعْيه ، وبعد أن تقلَّب في ألوان شتَّى من نِعَم الله عليه ، فحين يأوي إلى مبيته يتذكر نِعَم الله التي تجلَّتْ عليه في ذلك اليوم ، وهي نِعَم ليست ذاتية فيه ، إنما موهوبة له من الله ؛ لذلك يتوجّه إليه سبحانه بالشكر عليها ، فيبيت لله ساجداً وقائماً .
كما قال سبحانه : { أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَآءَ اليل سَاجِداً وَقَآئِماً يَحْذَرُ الآخرة وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبِّهِ } [ الزمر : 9 ] .
وقال سبحانه : { كَانُواْ قَلِيلاً مِّن اليل مَا يَهْجَعُونَ وبالأسحار هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } [ الذاريات : 1718 ] .
لكن ، أيطلبُ اللهُ تعالى منَّا ألاَّ نهجعَ بالليل ، وقد قال في آية أخرى : { وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً } [ النبأ : 9 ] .
قالوا : ليس المراد قيام الليل كله ، إنما جزء منه حين تجد عندك النشاط للعبادة ، كما قال الحق سبحانه وتعالى في خطاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ :
تفسير الشعراوي — صفحة 10505
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٥٠٥