والحق تبارك وتعالى يُوِضِّح في آية أخرى ثمرة هذا الأدب ، فيقول : { ادفع بالتي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الذي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ }
[ فصلت : 34 ]
وما أجملَ ما قاله الإمام الشافعي في هذا المعنى :
إذَا نَطَقَ السَّفِيهُ فَلا تُجِبْهُ . . . فَخَيْر مِنْ إجَابتهِ السُّكُوتُ
فإنْ كلَّمتَه فرجتَ عَنْه . . . وَإنْ خلَّيْته كَمَداً يمُوتُ
فإنِ اشتد السفيه سفاهة ، وطغى عليك وتجبر ، فلا بُدَّ لك من رَدِّ العدوان بمثله ؛ لأنك حَلُمتَ عليه ، فلم يتواضع لك ، وظنَّ حلْمك ضعفاً ، وهنا عليك أن تُريه الفرق بين الضعف وكرم الخُلق ، كالشاعر الذي قال :
صَفَحْنَا عَنْ بني ذُهْل . . . وَقُلْنَا القَوْمُ إخوَانُ
عَسَى الأيامُ أنْ يُرْ . . . جِعْنَ قَوْماً كالذي كَانُوا
فَلما صرَّح الشَّر فَأمْ . . . سَى وَهْو عُريانُ
ولم يَبقَ سوَى العُدْوا . . . ن دِنَّاهُمْ كما دَانُوا
مشَيْنا مَشْية الليْثِ . . . غَدا والليثُ غَضْبانُ
تفسير الشعراوي — صفحة 10503
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٥٠٣