وانصرف ، فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لصحابته : » أما كان فيكم مَنْ يُجهز عليه ؟ « فقالوا : يا رسول الله لو أومأتَ لنا برأسك ؟ يعني : أشرْتَ إلينا بهذا ، انظر هنا إلى منطق النبوة ، قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : » لا ينبغي أن يكون لنبي خائنة الأعين « يعني : هذا تصرُّف لا يليق بالأنبياء ، فلو فعلتموها من أنفسكم كان لا بأس .
ثم بعد ذلك تحل بركة عثمان على ابن أبي السرح فيُؤمن ويَحْسُن إسلامه ، ثم يُولِّي مصر ، ويقود الفتوحات في إفريقيا ، ويتغلب على الضجة التي أثاروها في بلاد النوبة ، وكأن الله تعالى كان يدخره لهذا الأمر الهام .
وبعد هذه العجائب التي رأيناها في مراحل خَلْق الإنسان وخروجه إلى الحياة والإقرار لله تعالى بأنه أحسن الخالقين ، يُذكِّرنا سبحانه بأن هذه الحياة لن تدوم ، فيقول تبارك وتعالى : { ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلك لَمَيِّتُونَ } .
ولك أنْ تسأل : كيف يُحدِّثنا الحق - تبارك وتعالى - عن مراحل الخَلْق ، ثم يُحدِّثنا مباشرة عن مراحل الموت والبعث ؟
نقول : جعلهما الله تعالى معاً لتستقبل الحياة وفي الذِّهْن وفي الذاكرة ما ينقض هذه الحياة ، حتى لا تتعالى ولا تغفل عن هذه النهاية ولتكُنْ على بالك ، فتُرتِّب حركة حياتك على هذا الأساس .
تفسير الشعراوي — صفحة 9983
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٩٨٣