حياة ، حيث ينتشر الناس حولها ، وينمو النبات على بقايا المياه المستخرجة منها ، ويحوم حولها الطير ليرتوي منها ، أما البئر المعطّلة غير المستعملة فتجدها خَرِبة ليس بها علامات حياة ، وربما تسفو عليها الرياح ، وتطمسها فتُعطَّل وتُهجَر ، فالمراد معطلة عن أداء مهمتها ، ومهمة البئر السُّقيا .
{ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ } [ الحج : 45 ] القصر : اسم للمأوى الفَخْم ؛ لأن المأوى قد يكون خيمة ، أو فسطاطاً ، أو عريشة ، أو بيتاً ، أو عمارة ، وعندما يرتقي الإنسان في المأوى فيبني لنفسه شيئاً خاصاً به ، لكن لا بُدَّ له أنْ يخرج لقضاء لوازم الحياة من طعام وخلافه ، أما القصر فيعني مكان السكن الذي يتوفر لك بداخله كل ما تحتاج إليه ، بحيث لا تحتاج إلى الخروج منه ، يعني : بداخله كل مُقوِّمات الحياة . ومنه : سميت الحور مقصورات في قوله تعالى : { حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الخيام }
[ الرحمن : 72 ] يعني : لا تتعداها ولا تخرج منها .
و { مَّشِيدٍ } [ الحج : 45 ] من الشيد ، وهو الجير الذي يستعمل كَمُونَةٍ في بناء الحجر يعني : مادة للصق الحجارة ، وجَعْلها على مستوى واحد ، وقديماً كان البناء بالطوب اللَّبن ، والمونة من الطين ، أما في القصور والمساكن الفخمة الراقية فالبناء بالحجر ، والمشيد أيضاً العالي المرتفع ، ومنه قولهم : أشاد به يعني : رفعه وأعْلى من مكانته ، والارتفاع من مَيْزات القصور ، ومعلوم أن مقاسات الغرف في العمارات مثلاً غيرها في القصور ، هذه ضيقة منخفضة ، وهذه واسعة عالية .
تفسير الشعراوي — صفحة 9858
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٨٥٨