وقد جاءت هذه المادة ( كَفَل ) أيضاً في قوله الحق سبحانه وتعالى : { يا أيها الذين آمَنُواْ اتقوا الله وَآمِنُواْ بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ . . . } [ الحديد : 28 ] .
جاءت هذه الآية بعد الكلام عن عيسى - عليه السلام - والذين آمنوا به واتبعوه ، يقول تعالى : يا مَنْ آمنتم بالرسل السابقين ، وآخرهم عيسى - عليه السلام - آمنوا بالرسول الخاتم ليكون لكم كفلان أي : نصيبان وحظَّان من رحمةَ الله ، نصيبٌ لإيمانكم بعيسى ، ومَنْ سبقه من الرسل ، ونصيبٌ لإيمانكم بمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ .
ثم يقول تعالى في وصفهم { كُلٌّ مِّنَ الصابرين } [ الأنبياء : 85 ] فوصف كلّ الأنبياء بالصبر ؛ لأنهم تعرَّضوا لأنواع الاضطهاد والإيذاء والأهوال في سبيل دعوتهم ، وصبروا على هذا كله . { وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا . . . } .
والرحمة هنا بمعنى النبوة ، وهي أمر عظيم وعطاء كبير ، فإنْ تحمّلوا في سبيله بعض المتاعب ، فلا غضاضةَ في ذلك : { وَذَا النون إِذ ذَّهَبَ . . . } .
« ذو النون » : هو سيدنا يونس بن متى صاحب الحوت ، والنون من أسماء الحوت ، وجمعه ( نينان ) كحوت وحيتان ؛ لذلك
تفسير الشعراوي — صفحة 9620
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٦٢٠