وأعطاه زيادة عليه ونافلة لم يَدْعُ بها ، حيث كان في قِلَّة من الأهل ، وليس له عِزْوة .
{ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وذكرى لِلْعَابِدِينَ . . . } [ الأنبياء : 84 ] ليعلم كلُّ عابد أخلص عبادته لله تعالى ، أنه إذا مسَّه ضُرٌّ أو كَرْب ولجأ إلى الله أجابه الله إلى ما يريد ، وأعطاه فوق الإجابة نافلة أخرى ، وكأن ما حدث لنبي الله أيوب نموذج يجب أن يُحْتَذَى . { وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ . . . } .
قلنا : إن سورة الأنبياء لا تذكر قصَصاً كاملاً للأنبياء ، إنما تعطينا طَرَفاً منها ، وهنا تذكر إسماعيل وإدريس وذا الكفل بالاسم فقط .
ثم يقول تعالى : { كُلٌّ مِّنَ الصابرين } [ الأنبياء : 85 ] كأن الصبر في حَدِّ ذاته حيثية يُرسل الله من أجلها الرسول ، ولنتأمل الصبر عند إسماعيل ، وكيف أنه صبر على أنْ يذبحه أبوه برؤيا رآها ، فأيُّ صبر أعظم من هذا ؟
ثم يعيش في صِغَره - وحتى كبر - في وَادٍ غير ذي زرع ، ويتحمل مشاق هذه البيئة الجافة المجْدِبة ، ويخضع لقول الله تعالى : { رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصلاة . . } [ إبراهيم : 37 ] .
وكأن في خروجه من هذه الأرض وطلبه لأرض أخرى فيها النعيم
تفسير الشعراوي — صفحة 9618
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٦١٨