ومع ذلك يتجاوز الإنسان الحد في مأكله ومشربه ، فيأكل أنواعاً مختلفة ، ويأكل أكثر من حاجته ويأكل بعدما شبع ، على خلاف الحيوان المحكوم بالغريزة .
ولذلك ترى رائحة الفضلات في الإنسان قذرة مُنفّرة ، ولا فائدة منها في شيء ، أما فضلات الحيوان فلا تكاد تشمُّ لها رائحة ، ويمكن الاستفادة منها فيجعلونها وقوداً أو سماداً طبيعياً . وبعد ذلك نتهم الحيوان ونقول : إنه بهيم . . إلخ .
وقوله تعالى : { وعصىءَادَمُ رَبَّهُ فغوى } [ طه : 121 ] أي : فيما قبل النبوة ، وفي مرحلة التدريب ، والإنسان في هذه المرحلة عُرْضة لأنْ يصيب ، ولأنْ يخطئ ، فإنْ أخطأ في هذه المرحلة لا تضربه بل تُصوِّب له الخطأ . كالتلميذ في فترة الدراسة ، إنْ أخطأ صوَّب له المعلم ، أما في الامتحان فيحاسبه .
ومعنى : { فغوى } [ طه : 121 ] يعني : لم يُصِبْ الحقيقة ، كما يقولون لمن تاه في الصحراء غاوٍ أي : تائه . ثم تأتي المرحلة الأخرى : مرحلة العِصْمة .
ثم يقول الحق سبحانه : { ثُمَّ اجتباه رَبُّهُ }
إذن : مثَّل آدم دَوْر الإنسان العادي الذي يطيع ويعصي ، ويسمع كلام الشيطان ، لكن ربه شرعَ له التوبة كما قال سبحانه : { فتلقىءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ } [ البقرة : 37 ] .
إذن : عصى آدم وهو إنسان عادي وليس وهو نبي كما يقول البعض .
تفسير الشعراوي — صفحة 9432
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٤٣٢