بالشيء ، وهي كلمة ( الوَسْوَسة ) هي في الأصل صوت الحليّ أي : الذهب الذي تتحلَّى به النساء ، كما نقول : نقيق الضفادع ، وصهيل الخيل ، وخُوار البقر ، ونهيق الحمير ، وثغاء الشاة ، وخرير الماء ، وحفيف الشجر .
وكذلك الوسوسة اسم لصوت الحليّ الذي يجذب الأسماع ، ويُغرِي بالتطلع إليه ، وكأن الحق سبحانه يُحذِّرنا أن الشيطان سيدخل لنا من طريق الإغراء والتزيين .
فما الذي وَسوس به إلى آدم ؟
{ قَالَ يا آدم هَلْ أَدُلُّكَ على شَجَرَةِ الخلد وَمُلْكٍ لاَّ يبلى } [ طه : 120 ] .
ونعجب لإبليس : ما دُمْت تعرف شجرة الخُلْد والملْك الذي لا يبلى ، لماذا لم تأكل أنت منها وتحوز هذه الميزة ؟
أي : بعد أن أكلا من هذه الشجرة ظهرتْ لهما سوءآتهما ، والسَّوْأة هي العورة أي : المكان الذي يستحي الإنسان أن ينكشف منه ، والمراد القُبُل والدُّبُر في الرجل والمرأة . ولكل من القُبل والدُّبر مهمة ، وبهما يتخلص الجسم من الفضلات ، الماء من ناحية الكُلى والحالب والمثانة عن طريق القُبل ، وبقايا وفضلات الطعام الناتجة عن حركة الهَضْم وعملية الأَيْض ، وهذه تخرج عن طريق الدُّبُر .
لكن ، متى أحسَّ آدم وزوجه بسوءاتهما ، أبعد الأكل عموماً من
تفسير الشعراوي — صفحة 9430
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٤٣٠