شجر الجنة ، أم بعد الأكل من هذه الشجرة بالذات ؟
الحق تبارك وتعالى رتَّب ظهور العورة على الأكل من الشجرة التي نهاهما عنها { فَأَكَلاَ مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا } [ طه : 121 ] فقبْل الأكل من هذه الشجرة لم يعرفا عورتيهما ، ولم يعرفا عملية الإخراج هذه ؛ لأن الغذاء كان طاهيه ربُّه ، فيعطي القدرة والحياة دون أن يخلف في الجسم أيَّ فضلات .
لكن ، لما خالفوا وأكلوا من الشجرة بدأ الطعام يختمر وتحدث له عملية الهضم التي نعرفها ، فكانت المرة الأولى التي يلاحظ فيها آدم وزوجه مسألة الفضلات ، ويلتفتان إلى عورتيهما : ما هذا الذي يخرج منها ؟
وهنا مسألة رمزية ينبغي الالتفات إليها ، فحين ترى عورة في المجتمع فاعلم أن منهجاً من مناهج الله قد عُطل .
إذن : لم يعرف آدم وزوجه فضلات الطعام وما ينتج عنه من ريح وأشياء مُنفَّرة قذرة إلا بعد المخالفة ، وهنا تحيَّرا ، ماذا يفعلان ؟ ولم يكن أمامهما إلا ورق الشجر { وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الجنة } [ طه : 121 ] .
أي : أخذا يلصقان الورق على عورتيهما لسترها هكذا بالفطرة ، وإلا ما الذي جعل هاتين الفتحتين عورة دون غيرهما من فتحات الجسم كالأنف والفم مثلاً ؟
قالوا : لأن فَتْحتيْ القُبُل والدُّبُر يخرج منهما شيء قذر كريه يحرص المرء على سَتْره ، ومن العجيب أن الإنسان وهو حيوان ناطق فضَّله الله ، وحين يأكل يأكل باختيار ، أمّا الحيوان فيأكل بغريزته ،
تفسير الشعراوي — صفحة 9431
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٤٣١