فما بالك بعطاء الخالق لهذه الأرض ؟ لذلك عقب المثل بقوله تعالى : { والله يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ } [ البقرة : 261 ] .
ثم أُخِذَتْ كلمة الفلاح عَلماً على كل فلاح ، ولو لم يكن فيه صِلَة بالأرض ؛ لأن قصارى كل حركات الحياة أن تضمن للإنسان بقاء نَوْعه بالأكل ، والأرض مصدر هذا كله ، فكانت لذلك مصدراً للفوز .
وقوله : { مَنِ استعلى } [ طه : 64 ] أي : طلب العُلو على خَصْمه . لكن هل الفلاَح يكون لمن طلب العلو أم لمن علا بالفعل ؟ طبعاً يكون لمن علا ، إذن : مَنْ عَلاَ بالفعل لا بُدَّ أنْ يشحذَ ذِهْنه على أن يطلب العلو على خصمه ، فمهما علا الخصم استعلى عليه أي : طلب العُلو ، إذن : قبل علا استعلى .
ثم يقول الحق سبحانه عن السحرة : { قَالُواْ يا موسى إِمَّآ أَن تُلْقِيَ }
تُلْقي : ترمي . والمراد أن يرمي واحد منهم ما أعدّه من سحر ، فاختار موسى أنْ يُلْقُوا هم أولاً .
لأنهم إنْ ألقوا سِحْرهم كانت للعصا مهمة حين يلقيها موسى ، فأراد أن يكون للعصا حركة بعد أن تنقلب إلى ثعبان أو حية أو جان ، وإلا لو ألقى هو أولاً ، فماذا سيكون عملها ؟
وقد ألهم الله تعالى سحرة فرعون هذه الأدب في معركتهم مع
تفسير الشعراوي — صفحة 9311
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٣١١