وَاهَاً لِسَلْمى ثُمَّ وَاَهَا وَاهَا . . . يَا ليْتَ عَيْناهَا لَنَا وَافَاهَا
هِيَ المُنَى لَوْ أنَّنَا نِلْناهَا . . . ومَوْضِع الخُلْخال من قَدمَاهَا
إنَّ أبَاهَا وأبَا أَبَاهَا . . . قَدْ بلغَا في المجْدِ غَايتَاهَا
فقال : إنَّ أباها . ولم يقل : إنَّ أبيها ؛ لأنه يُلزِم المثنى الألف .
إذن : لم ينزل القرآن بلغة قريش على أنها لغة سيادة ، وإنما لأنها تنطوي على زُبْدة فصاحات لغات الجزيرة كلها ، وكانت لغة قريش تصفَّى في مواسم الشعر والأدب في عكاظ وذى المجنّة وغيرها .
نعود إلى قول الحق تبارك وتعالى : { قالوا إِنْ هذان لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا } [ طه : 63 ] ويبدو أن استعداء فرعون لقومه على موسى وهارون جاء بنتيجة ونالتْ حيلته من نفوسهم ؛ لذلك يُردِّدون نفس كلام المعلم الكبير فرعون ، فيتهمون موسى وهارون بالسحر .
وقولهم : { وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ المثلى } [ طه : 63 ] طريقتهم المثلى . أي : ما ارتضاه القوم للعيش عليه ، والمذهب والطريق الذي سلكوه . والمراد بالطريقة المثلى التي ساروا عليها أنهم اتخذوا واحداً منهم إلهاً يعبدونه ويأتمرون بأمر ، تلك هي الطريقة المثلى ! ! والمثلي : أي الفاضلة مُذكّرها أمثل .
تفسير الشعراوي — صفحة 9309
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٣٠٩