تبدأ بالأكسوجين ، وتنتهي بالمنجنيز ، وحين حلّلوا عناصر الإنسان وجدوها نفس العناصر الستة عشر ، ليثبتوا بذلك البحث التحليلي صِدْق قضية الخَلْق التي أخبر عنها الخالق عَزَّ وَجَلَّ .
وقوله : { وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ } [ طه : 55 ] هذه مرحلة مشاهدة ، فكُلُّ مَنْ يموت مِنّا ندفنه في الأرض ؛ لذلك يقول الشاعر :
إنْ سَئِمْتَ الحياةَ فَارْجِعْ إلَى . . . الأرْضِ تَنَمْ آمِناً مِنَ الأوْصَاب
هِيَ أُمُّ أحْنَى عَليْكَ مِنَ الأم . . . التي خَلَّفتْك للإتْعَابِ
فبعد أن تُنقض بنية الإنسان بالموت لا يسارع إلى مواراته التراب إلا أقرب الناس إليه ، فترى المرأة التي مات وحيدها ، وأحب الناس إليها ، والتي كانت لا تطيق فراقه ليلة واحدة ، لا تطيق وجوده الآن ، بل تسارع به إلى أمه الأصلية ( الأرض ) .
وذلك لأن الجسد بعد أنْ فارقته الروح سرعان ما يتحول إلى جيفة لا تطاق حتى من أمه وأقرب الناس إليه ، أما الأرض فإنها تحتضنه وتمتصُّ كل ما فيه من أذى .
ومن العجائب في نَقْض بنية الإنسان بالموت أنها تتم على عكس بنائه ، فعندما تكلم الخالق عَزَّ وَجَلَّ عن الخلق الأول للإنسان قال : إنه خلق من تراب ، ومن طين ، ومن حمأ مسنون ، ومن صلصال كالفخار . وقلنا : إن هذه كلها أطوار للمادة الواحدة ، ثم بعد ذلك ينفخ الخالق فيه الروح ، فتدبّ فيه الحياة .
فإذا ما تأملنا الموت لوجدناه على عكس هذا الترتيب ، كما أنك لو
تفسير الشعراوي — صفحة 9298
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٢٩٨