بها للخالق عَزَّ وَجَلَّ لم ينازعه فيها أحد ، فأنت إذن كاذب في تكذيبك لموسى ، وفي إبائك الإيمان به .
ثم يقول الحق سبحانه : { قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا }
عاش المصريون قديماً على ضفاف النيل ؛ لذلك يقولون : مصر هِبَة النيل ، حتى إذا ما انحسر الماء بذروا البذور وانتظروها طوال العام ، ليس لهم عمل ينشغلون به ، وهذه الحياة الرتيبة عوَّدتهم على شيء من الكسل ، إلا أنهم أحبُّوا هذا المكان ، ولو قلت لواحد منهم : اترك هذه الأرض لمدة يوم أو يومين يثور عليك ويغضب .
لذلك استغلّ فرعون ارتباط قومه بأرض مصر ، وحاول أن يستعدي هؤلاء الذين يمثّل عليهم أنه إله ، يستعديهم على موسى وهارون فقال مقولته هذه { أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يا موسى } [ طه : 57 ] .
وهنا ثار القوم ، لا لألوهية فرعون المهددة ، إنما دفاعاً عن مصلحتهم الاقتصادية ، وما ينتفعون به على ضفاف هذه النيل المبارك ، الذي لا يضنّ عليهم في فيضانه ولا في انحساره ، فكان القوم يسمونه : ميمون الغَدَوات والروحَات ، ويجري بالزيادة والنقصان كجرْي الشمس والقمر ، له أوان .
وهكذا نقل فرعون مجال الخلاف مع موسى وهارون إلى رعيته ،
تفسير الشعراوي — صفحة 9301
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٣٠١