بِهَا على غَنَمِي } [ طه : 18 ] لخدمة الرعية ، وفيها سياسة إدارة الرزق كلها للماشية وللناس ، ورَعْي الغنم وسياستها تدريب على سياسة الأمة بأسْرها ؛ لذلك ما بعث الله من نبي إلا ورَعَى الغنم ليتعلم من سياسة الماشية سياسة الإنسان .
وفي الحديث الشريف : « ما بعث الله من نبي إلا ورعى الغنم ، وأنا كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة » .
ولما أحسَّ موسى عليه السلام أنه أطال في خطاب ربه عَزَّ وَجَلَّ أجمل فقال : { وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أخرى } [ طه : 18 ] أي : منافع .
وقد حاول العلماء جزاهم الله عَنَّا خيراً البحث في هذه المآرب الأخرى التي لم يذكرها موسى عليه السلام ، فتأملوا حال الرعاة ، وما وظيفة العصا في حياتهم فوجدوا لها منافع أخرى غير ما ذكر .
من هذه المنافع أن الراعي البدائي يضع عصاه على كتفه ويُعلِّق عليها زاده من الطعام والشراب ، وبعض الرعاة يستغل وقته أيضاً في الصيد ، فيحتاج إلى أدوات مثل : القوس ، والنبل ، والسهام والمخلاة التي يجمع فيها صَيْده ، فتراه يضع عصاه على كتفه هكذا بالعرض ، ويُعلِّق عليها هذه الأدوات من الجانبين .
تفسير الشعراوي — صفحة 9251
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٢٥١