الوادي الأيمن فِي البقعة المباركة مِنَ الشجرة } [ القصص : 30 ] .
والبعض يرى في الآية تكراراً ، وليست الآية كذلك ، إنما هو تأسيس لكلام جديد يُوضِّح ويُحدِّد مكان الوادي المقدس طوى أين هو ، فإنْ قلتَ : أين طوى ؟ يقول لك : في الواد الأيمن ، لكن الواد الأيمن نفسه طويل ، فأين منه هذا المكان ؟ يقول لك : عند البقعة المباركة من الشجرة .
إذن : فالآية الثانية تحدد لك المكان ، كما تقول أنت : أسكن في حي كذا ، وفي شارع كذا ، في رقم كذا .
ثم يقول الحق سبحانه : { وَأَنَا اخترتك فاستمع }
أي : وإنْ كنتُ رباً لك ورباً للكافرين فسوف أزيدك خصوصية لك { وَأَنَا اخترتك } [ طه : 13 ] أي : للرسالة ، والله أعلم حيث يجعل رسالته .
لذلك لم نزل القرآن على سيدنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ما اعترض كفار مكة على القرآن ، ولم يجدوا فيه عيباً فيما يدعو إليه من أخلاق فاضلة ومُثل عليا ، ولم يجدوا فيه مَأْخذاً في أسلوبه ، وهم أمة ألِفتْ الأسلوب الجيد ، وعَشقَتْ آذانها فصاحة الكلام ، فتوجهوا بنقدهم إلى رسول الله فقالوا : { لَوْلاَ نُزِّلَ هذا القرآن على رَجُلٍ مِّنَ القريتين عَظِيمٍ } [ الزخرف : 31 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 9232
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٢٣٢