فالأول اشترى به حلوى أكل منها ، وأعطى رفاقه ، والآخر بدّد مصروفه فيما لا يُجدي من ألعاب أو خلافه ، فأيهما تعطي بعد ذلك ؟ كذلك الحق سبحانه يعاملنا هذه المعاملة .
ويقول الحق سبحانه : { فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ }
الفاء هنا تفيد : ترتيب شيء على شيء فابحث في الجملة بعدها عن هذا الترتيب ، فالمعنى : بشِّر المتقين ، وأنذر القوم اللُّد لأننا يسرنا لك القرآن .
ويسَّرنا القرآن : أي : طوعناه لك حِفْظاً وأداءً وإلقاء معانٍ ، فأنت تُوظِّفه في المهمة التي نزل من أجلها .
وتيسير القرآن ورد في آيات كثيرة ، كقوله تعالى في سورة القمر : { وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القرآن لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ } [ القمر : 17 ] .
والمتأمل في تيسير القرآن يجد العجائب في أسلوبه ، فترى الآية تأتي في سورة بنص ، وتأتي في نفس السياق في سورة أخرى بنص آخر ، فالمسألة إذن ليست ( أكلاشيه ) ثابت ، وليست عملية ميكانيكية صماء ، إنه كلام رب .
خُذْ مثلاً قوله تعالى :
{ كَلاَّ إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ } [ المدثر : 5455 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 9201
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٢٠١