والعَوْن يقتضي مُعيناً ومُعَاناً ، ولا بُدّ أن يكون المعين أقوى من المعان ، فيفيض عليه من فضل ما عنده : صحة ، أو قدرة ، أو غنىً ، أو علماً .
وإعانةُ العبد لأخيه محدودة بقدراته وإمكاناته ، أمّا معونة الله لعبده فغير محدودة ؛ لأنها تناسب قدرة وإمكانات الحق تبارك وتعالى .
وهكذا عوَّدنا ربنا تبارك وتعالى حين نُضحِّي بالقليل أنْ يعطينا الكثير وبلا حدود ، فضلاً من الله وكرماً . ألم تَرَ أن الحسنة عنده تعالى بعشر أمثالها ، وتضاعف إلى سبعمائة ضعف ؟ أليست هذه تجارة مع الله رابحة ، كما قال سبحانه : { يا أيها الذين آمَنُواْ هَلْ أَدُلُّكمْ على تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ } [ الصف : 10 ] .
وقال عنها : { تِجَارَةً لَّن تَبُورَ } [ فاطر : 29 ] .
وكأن الحق تبارك وتعالى يريد منا المحبة المتبادلة التي تربط بين قلوبنا وتُؤلّف بيننا ، ثم يمنحنا سبحانه الثمن .
إذن : العملية الإيمانية لا تظن أنها إيثار ، بل الإيمان أثره ، وأنت حين تتصدق بكذا إنما تأمل ما عند الله من مضاعفة الأجر ، فالإيمان إذن أنانية عالية .
والحق سبحانه وتعالى يريد منا أنْ نعودَ على غيرنا بفضل ما نملك ، كما جاء في الحديث : « مَنْ كان عنده فضل مال فليعُدْ به على مَنْ لا مالَ له . . . » .
واعلم أن الله سيُعوِّضك خيراً مما أعطيْتَ . ومثال ذلك ولله المثل الأعلى : هَبْ أن عندك ولدين ، أعطيتَ لكل منهما مصروفة ،
تفسير الشعراوي — صفحة 9200
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٢٠٠