فالعداوة هنا من موسى ليفضح الله أمر فرعون ، فها هو يأخذ موسى ويُربِّيه ، وهو لا يعلم أنه عدو له ، وعلى يديْه ستكون نهايته غريقاً ، فالمقاييس عنده خاطئة ، وهو يدَّعِي الألوهية .
ومرة أخرى يُثبت العداوة من فرعون في قوله تعالى :
{ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ } [ طه : 39 ] .
فالعداوة هنا من فرعون : إذن : فالعداوة من الطرفين ، لذلك فالمعركة بينهما كانت حامية .
كذلك من المواضع التي ظنوا بها تكراراً قوله تعالى : { وَأَوْحَيْنَآ إلى أُمِّ موسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي اليم وَلاَ تَخَافِي وَلاَ تحزني إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ المرسلين } [ القصص : 7 ] .
وفي آية أخرى يقول تبارك وتعالى : { إِذْ أَوْحَيْنَآ إلى أُمِّكَ مَا يوحى أَنِ اقذفيه فِي التابوت فاقذفيه فِي اليم فَلْيُلْقِهِ اليم بالساحل يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ } [ طه : 3839 ] .
والمستشرقون أحدثوا ضجة حول هذه الآيات : لأنهم لا يفهمون أسلوب القرآن ، وليست لديهم الملَكَة العربية للتلقِّي عن الله ، فهناك فَرْق بين السياقين ، فالكلام الأول : { فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي اليم } [ القصص : 7 ] هذه أحداث لم تقع بعد ، إنها ستحدث في المستقبل ، والكلام مجرد إعداد أم موسى للأحداث قبل أنْ تقعَ .
أمّا المعنى الثاني فهو مباشر للأحداث وقت وقوعها ؛ لذلك جاء في عبارات مختصرة كأنها برقيات حاسمة لتناسب واقع الأحداث :
{ أَنِ اقذفيه فِي التابوت فاقذفيه فِي اليم } [ طه : 39 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 9116
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩١١٦