البداية من هذه الشوائب ، أو يجتهد هو ليُخلّص نفسه من شوائبها باتباعه لمنهج الله . هذا هو المُخْلَص : أي الذي خلص نفسه .
لذلك ، يقولون : من الناس مَنْ يصِل بطاعة الله إلى كرامة الله ، ومن الناس مَنْ يصل بكرامة الله إلى طاعة الله . وقد جعل الله تعالى الأنبياء مخْلَصين من بدايتهم ، ليكونوا جاهزين لهداية الناس ، ولا يُضيِّعون أوقاتهم في تخليص أنفسهم من شوائب الحياة وتجاربها .
ألم يستمر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ثلاثاً وعشرين سنة يُعلِّم الناس كيف يُخِلصون أنفسهم ؟ فكيف إنْ كان النبي نفسه في حاجة لأنْ يُخلص نفسه ؟
ولمكانة هؤلاء المخْلَصين ومنزلتهم تأدَّب إبليس وراعى هذه المنزلة حين قال : { فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المخلصين } [ ص : 8283 ] .
لأن هؤلاء لا يقدر إبليس على غوايتهم .
ثم يقول تعالى : { وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً } [ مريم : 51 ] لأن من عباد الله مَنْ يكون مخْلَصاً دون أن يكون نبياً أو رسولاً كالعبد الصالح مثلاً ؛ لذلك أخبر تعالى عن موسى عليه السلام أنه جمع له كل هذه الصفات .
والرسول : مَنْ أُوحي إليه بشرع يعمل به ويُؤْمَر بتبليغه لقومه ، أما النبي ، فهو مَنْ أُوحِي إليه بشرع يعمل به لكن لم يُؤْمَر بتبليغه . إذن : فكل رسول نبي ، وليس كل نبي رسولاً ؛ لأن النبي يعيش على منهج الرسول الذي يعاصره أو يسبقه .
تفسير الشعراوي — صفحة 9119
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩١١٩