لذلك نجد خصوم الإسلام يتهمون القرآن بالتكرار في قصة موسى عليه السلام ، وهذا دليلٌ على قصورهم في فَهْم القرآن ، فهذه المواضع التي يروْنَ فيها تكراراً ما هي إلا لقطات مختلفة لموضوع واحد ، لكن لكل لقطة منها موقع وميلاد ، فإذا جاء موقعها وحان ميلادها نزلتْ .
ومما رأوا فيه تكراراً ، وليس كذلك قوله تعالى عن موسى عليه السلام طفلاً : { عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ } [ طه : 39 ] ونتساءل : متى تستعر العداوة بين عدوين ؟ إنْ كانت العداوة من طرف واحد فإن الطرف الآخر يقابلها بموضوعية ودون لَدَدٍ في الخصومة إلى أنْ تهدأ العداوة بينهما ، فهو عدو دون عداوة ، فحينما يراه صاحب العداوة على هذا الخُلق يصرف ما في نفسه من عداوة له ، كما قال تعالى :
{ ادفع بالتي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الذي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ } [ فصلت : 34 ] .
أمّا إنْ كانت العداوة بين عدوَّيْن حقيقيين : هذا عدو وهذا عدو ، هنا تستعر العداوة ، وتزكو نارها ، ويحتدم بينهما صراع ، ولا بُدَّ أنْ يصرَع أحدهما الآخر .
والحق تبارك وتعالى حينما تكلّم عن موسى وفرعون ، جعل العداوة مرة من موسى في قوله تعالى :
{ فالتقطه آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً } [ القصص : 8 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 9115
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩١١٥