تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8846

مساهمون:

ص٨٨٤٦
ألم يكُنْ جديراً بالقوم أنْ يفقهوا هذه الناحية من رسول الله ، ويتفكّروا في صِدْقه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حين يُخبرهم عن نفسه أشياء لم يعرفوها ، وكان من المنتظر أنْ يُخفيها عنهم ؟ أليس في ذلك دليلاً قاطعاً على صدقه فيما يقول ؟ والحق تبارك وتعالى حينما يعلمنا أن نقول : إن شاء الله إذا أقدمنا على عمل في المستقبل إنما يُكرّم عبده ويحميه حتى لا يُوصَف بالكذب إذا لم يُحقِّق ما وعد به ، وليس في قولنا : إنْ شاء الله حَجْر على أحد ، أو تقييد لطموحات البشر كما يدّعي البعض أن قول إنْ شاء الله يلغي التخطيط للمستقبل . نقول : خَطِّط كما تريد ، ودَبِّر من أمرك ما شئت ، واصنع من المقدمات ما تراه مناسباً لإنجاح سعيك ، لكن ما عليك إنْ قرنتَ هذا كله بمشيئة الله ، وهي في حَدِّ ذاتها عَوْنٌ لك على ما تريد ، فإنْ أخفقتَ فقد جعلتَ لنفسك حماية في مشيئة الله ، فأنت غير كاذب ، والحق تبارك وتعالى لم يشأ بَعْدُ أنْ تنجزَ ما تسعى إليه . والحقيقة أن الحدث في المستقبل لا يملكه أحد ، ولا يضمنه أحد إلا الله تبارك وتعالى ؛ لذلك عليك أن تعلق الفعل على مشيئة الله ، فإنْ قُلْتَ مثلاً : سأقابل فلاناً غداً لأكلمه في كذا ، فهل تملك أنت من عناصر هذا الحدث شيئاً ؟ أضمنتَ أن تعيش إلى غد ؟ أضمنتَ حياة فلان هذا إلى الغد ؟ أضمنتَ أن موضوع المقابلة باق لا يتغير فيه شيء ، ولا يطرأ عليه طارئ ؟ إذن : فكيف تقطع بالقول أنك ستفعل غداً كذا ؟ قل : إن شاء الله ، واخرج من دائرة الحرج هذه .