أي : كل ما على الأرض هو زينة ، والزينة هي الزخرف الذي يبرق أمام الأعين فيغريها ، ثم يندثر ويتلاشى ، وقد أوضح لنا القرآن هذه المسألة في قوله تعالى : { واضرب لَهُم مَّثَلَ الحياة الدنيا كَمَآءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السماء فاختلط بِهِ نَبَاتُ الأرض فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرياح . . } [ الكهف : 45 ]
فإياك أنْ يأخذك هذا الزخرف ؛ لأنه زَهْر سرعان ما يذبل ويصير حُطاماً .
وقوله : { لِنَبْلُوَهُمْ . . } [ الكهف : 7 ] البلاء يعني : الاختبار والامتحان . وليس المصيبة كما يظن البعض ؛ لأن المصيبة تكون على مَنْ يخفِق في الاختبار ، والابتلاء لهم من الله مع علمه تعالى بأمرهم وما سيحدث منهم مُسْبقاً ، ولكن لنعرف معرفة الواقع وشهادة الواقع .
وما أشبه هذه المسألة بالتلميذ الذي يتنبأ له أستاذه بالفشل لما يراه من مقدمات يعرفها عن عقليته وعن اجتهاده والتفاته يحكم من خلالها ، فإذا ما دخل التلميذ الاختبار فشل فيه وأخفق ، لكن هل يعني هذا أن نلغي الاختبارات في مدارسنا اعتماداً على خبرة المعلم بتلاميذه ؟ لا بُدَّ من الاختبار ليقوم شاهداً واقعياً على مَنْ يخفق .
إذن معنى : { لِنَبْلُوَهُمْ . . } [ الكهف : 7 ] أي : بلاء شهادة منهم على أنفسهم .
تفسير الشعراوي — صفحة 8841
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٨٤١