وينصبونها ، ويُصلِحون كَسْرها ، وهكذا هم الذين يخدمونها ولا ينتفعون منها بشيء .
فإذا كنتم لا تُسوُّون بين الرجل الأول والرجل الآخر الذي يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم ، فكيف تسوون بين إله له صفة الكمال المطلق ، وأصنام لا تملك لكم نفعاً ولا ضراً ؟ !
أو نقول : إن هذا مثَلٌ للمؤمن والكافر ، بدليل أن الحق سبحانه في المثل السابق قال : { ضَرَبَ الله مَثَلاً عَبْداً مَّمْلُوكاً . . . } [ النحل : 75 ] .
وفي مقابله قال : { وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً . . . } [ النحل : 75 ] .
ولم يقُلْ عبد أو رجل .
إنما هنا قال : { رَّجُلَيْنِ . . . } [ النحل : 76 ] .
فيمكن أن نفهم منه أنه مَثَلٌ للرجل الكافر الذي يمثله الأبكم ، وللرجل المؤمن الذي يمثله مَنْ يأمر بالعدل ، وهو على صراط مستقيم .
والحق سبحانه يقول : { وَلِلَّهِ غَيْبُ السماوات والأرض . . . } .
تفسير الشعراوي — صفحة 8102
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨١٠٢