أي : لا يصيبهم فيها تعب ، ولا يُخْرَجون من الجنة ، ذلك أنهم قد نَالُوا فيها الخلود .
وهكذا تكلَّم سبحانه عن الغَاوين ، وقد كانوا أخلاَّء في الدنيا يمرحُون فيها بالمعاصي ؛ وهم مَنْ ينتظرهم عقابُ الجحيم . وتكلَّم عن العباد المُخلصين الذين سيدخلون الجنة ؛ ومنهم مَنِ اختلفتْ رُؤَاه في الدنيا ، ولم يربط بينهم تآلفٌ أو محبّة ؛ لكنهم يدخلون الجنة ، وتتصافَى قلوبهم من أيِّ خلاف قد سبق في الدنيا .
ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك : { نَبِّىءْ عِبَادِي . . . } .
والخطاب هنا لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ . والإنباء هو الإخبار بأمر له خطورته وعظمته ؛ ولا يقال ( نبيء ) في خبر بسيط . وسبق أن قال الحق سبحانه عن هذا النبأ : { عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ عَنِ النبأ العظيم } [ النبأ : 1 - 2 ] .
وقال سبحانه أيضاً عن النبأ : { قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ } [ ص : 67 - 68 ] .
ونفهم من القول الكريم أنه الإخبار بنبأ الآخرة ما سوف يحدثُ فيها ، وهنا يأتي سبحانه بخبر غُفْرانه ورحمته الذي يختصُّ به عباده المخلصين المُتقِين الذين يدخلون الجنة ، ويتمتَّعون بخيْراتها خالدين فيها .
ولقائل أنْ يسأل : أليستْ المغفرة تقتضي ذَنْباً ؟
تفسير الشعراوي — صفحة 7715
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٧١٥