{ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ } [ الحجر : 52 ] .
لقد جاءوا له دون أن يتعرّف عليهم ، وقدَّم لهم الطعام فرأى أيديهم لا تصل إليه ولا تقربه كما قال سبحانه : { فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُواْ لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إلى قَوْمِ لُوطٍ } [ هود : 70 ] .
ذلك أن إبراهيم عليه السلام يعلم أنه إذا قَدِم ضَيْفاً وقُدِّم إليه الطعام ، ورفض أن يأكل فعلَى المرء ألاَّ يتوقع منه الخير ؛ وأن ينتظر المكاره .
وحين عَلِم أنهم قد أرسلوا إلى قوم لوط ؛ وطمأنوه بالخبر الطيب الذي أرسلهم به الله اطمأنتْ نفسه ؛ وفي ذلك تأتي الآية القادمة : { قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ . . } .
هكذا طمأنت الملائكة إبراهيم عليه السلام ، وهَدَّأَتْ من رَوْعه ، وأزالتْ مخاوفه ، وقد حملوا له البشارة بأن الحق سبحانه سيرزقه بغلام سيصير إلي مرتبة أن يكون كثير العِلْم .
تفسير الشعراوي — صفحة 7722
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٧٢٢