تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3454

مساهمون:

ص٣٤٥٤
كل ذلك آيات من الحق لإثبات صدق الرسول في البلاغ عنه ، وهذا الإثبات مشروط بشروط : أولها أن يكون النبوغ قد بلغ درجة قصوى في هذا المجال الذي تحدث فيه تلك المعجزة ، والمثال على ذلك : خرق الحق سبحانه لناموس العصا وهي فرع من شجرة وجعل موسى عليه السّلام يلقيها فإذا هي حية تسعى . وما أجراه اللّه على عصا موسى لم يكن سحرا ولكنه نقلها من جنس إلى جنس في عصر نبغ فيه الناس في السحر ، ونعلم أن موسى أنس إلى ربه فقال وأطنب وأسهب وأطال :
هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي
( من الآية 18 سورة طه ) وعرف موسى من بعد مقام الأنس والانجذاب مقام الخشية فأوجز قائلا :
وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى
( من الآية 18 سورة طه ) لقد عرف موسى عليه السّلام أنه يخاطب مولاه فأطال الأنس ، به وعرف أيضا مراعاة المقامات وانتقل من الانجذاب والأنس إلى مقام الرهبة فقال :
( وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى ) .
وجاء الأمر بإلقاء العصا :
أَلْقِها يا مُوسى
( من الآية 19 سورة طه ) وهنا خرجت العصا عن ناموسها الذي يعلمه موسى عليه السّلام فلم تعد للتوكؤ والهش على الغنم ، ولكنها تنتقل من جنس الخشب إلى جنس الحيوان فتصير حيّة :
فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى
( 20 ) ( سورة طه ) ولذلك كان لا بد أن تدهش المسألة موسى عليه السّلام ، لذلك أوجس خيفة . ولكن موسى عندما عرف سرّ عصاه لم يوجس خيفة بل تحدى السحرة الذين جاء بهم فرعون في يوم الزينة ، وعرف موسى أنه ليس بساحر مثلهم ولكن اللّه أتاه معجزة