على كلمة اللّه أولا ، وإعلاء كلمة اللّه ونشرها ثانيا . فالمؤمن من هؤلاء لم يكتف بنفسه بل جاهد في سبيل اللّه لتنتقل الحياة بحلاوتها إلى غيره ، وبذلك يكون قد أحب لغيره ما أحبه لنفسه .
نخرج من كل هذا برؤية واضحة هي أن الفكر وحده لا يكفى وإذا قال واحد :
إن إيماني حسن فلا تأخذنى بالمسائل الشكلية ، نرد عليه قائلين : إن اللّه ليس في حاجة إلى ذلك ، ولكنه يطلب منك أن تعمر الكون بحركتك ، وأبرك الحركات وأفضلها أن ترسخ منهج اللّه في الأرض ؛ لأنك إن رسخت منهج اللّه في الأرض ، أدمت للوجود جماله .
ومن بعد ذلك يقول الحق :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 196 ]
لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ ( 196 )
وإذا ما سمعنا كلمة
« تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ »
فاعلم أن التقلب يحتاج إلى قدرة على الحركة . والقدرة على الحركة تكون في مكان الإنسان وبلاده ، فإذا اتسعت قدرتك على الحركة وانتقلت إلى بلد آخر ، فعندئذ يقال عن هذا الإنسان : « فلان نشاطه واسع » أي أن البيئة التي يحيا فيها ليست على قدر قدرته ، بل إن قدرته أكبر من بيئته ، لذلك فإنه يخرج من بلده . وكان ذلك يحدث ، فكفار قريش كانوا يرحلون من بلدهم في رحلات خارجها . لذلك قال الحق :
لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ
( 196 )
( سورة آل عمران )
والتقلب كما عرفنا ينشأ عن : قدرة وحركة واتساع طموح . وسبحانه يريد أن يبين لنا أن زخارف الحياة قد تأتى لغير المؤمنين . إن كل زخرف هو متاع الحياة الدنيا وهو مرتبط بعمر الانسان في الوجود . ومهما أخذوا فقد أخذوا زينة الحياة وغرورها ؛