أولاَ : إن الاحتمال الذي ذكره أولاً هو الصحيح . .
أما تساؤله الذي سجله عليه ، وأراد إسقاطه به ، فهو غير صحيح . .
وذلك لأن المبرر لأن يشفع النبي لهذا العاصي ، ويترك ذاك ، هو شدة طغيان هذا الثاني ، وخبث طويته ، وتعمده هتك حرمة المولى بمعصيته ، واتخاذها وسيلة للتمرد عليه سبحانه . .
وتوضيح ذلك : أن من يشرب الخمر ، أو يزني - مثلاً - ونعوذ بالله من ذلك . . قد يكون الداعي له إلى ذلك هو الشهوة ، والهوى ، أو الطيش أو ما إلى ذلك . . وليس وراء ذلك أي داع آخر . . فهذا النوع من الناس يمكن أن تنالهم الشفاعة ، إذا لم يكن ثمة مانع آخر منها ككفرهم مثلاً . .
وقد يكون الداعي إلى الزنى ، أو شرب الخمر والعياذ بالله هو تعمد هتك حرمة المولى عز وجل ، والإمعان في التمرد عليه ، أو إظهار الاستخفاف به ، أو شدة الطغيان عليه ، ويكون فعل العاصي هذا هو وسيلته لإظهار ذلك . .
فالشفاعة لا تنال هذا النوع من الناس لوجود المانع من ذلك . .
وهو حالتهم التي أشرنا إليها . وهذا ما يفسر لنا قوله « عليه السلام » :
لا تنال شفاعتنا مستخفاً بالصلاة . . فجعل الاستخفاف بالصلاة هو
عرفت معنى الشفاعة — صفحة 22
مساهمون: السيد ماجد كمونه
ص٢٢