« ثلاثة لا يكلمهم اللّه يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم :
شيخ زان ، وملك كذاب ، وعائل مستكبر » « 1 »
ما سر حرمان هؤلاء من كلام اللّه وتزكيته والنظر إليهم ؟ إن الشيخ الزاني يرتكب إثما ، لا ضرورة له لأنه لا يعاني من سعار المراهقة . والملك الذي يكذب ، إنما يكذب على قوم هم رعيته ، والكذب خوف من الحق ، فممّن يخاف الملك إذا كان الناس تحت حكمه ؟ . وعائل الأسرة عندما يصيبه الكبر وهو فقير ، سيسبب له هذا الكبر الكثير من المتاعب ويضيق عليه سبل الرخاء وسبل العيش ويجعله في شقاء من العيلة ، فإن أراد أحد مساعدته فسيكون الكبر والإستعلاء على الناس حائلا بينه وبين مساعدته ، وهذا هو معنى « لا يكلمهم ولا يزكيهم » ، فما معنى
« لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ »
؟ إن النظر شراك العطف ، ولذلك يقطع الحق عنهم باب الرحمة والعطف من الأصل ، وهو النظر إليهم ، ويذيّل الحق الآية الكريمة بقوله :
« وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ »
أي مؤلم ، وعندما تسمع صيغة « فعيل » فنحن نأخذها بمعنى فاعل أو مفعول ، لذلك نفهم « اليم » على أنه مؤلم .
ثم يقول الحق :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 175 ]
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ( 175 )
يذكر اللّه لنا حيثية الحكم عليهم ؛ ولماذا لا يكلمهم ؛ ولماذا لا يزكيهم ، ولماذا يكون لهم في الآخرة عذاب أليم ؟ إنّهم قد بدلوا الضلالة بالهدى ؛ والعذاب
هامش
( 1 ) ( اخرجه الإمام مسلم في صحيحه والثاني عن أبي هريره رضى اللّه عنه .