كلام اللّه بالإيناس لموسى قال له :
وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى
( 17 )
( سورة طه )
كان يكفى موسى أن يقول : عصا ، وتنتهى إجابته عن السؤال ، ولو قال موسى : عصا ، لكان ذلك منه عدم استيعاب لتقدير إيناس اللّه له بالكلام ، لكن سيدنا موسى عليه السّلام انتهز سؤال اللّه له ليطيل الأنس باللّه فيقول :
قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى
( 18 )
( سورة طه )
تأمل التطويل في إجابة موسى . إنّ كلمة « هي » زائدة ، و
« أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها »
زائدة أي غير محتاج إليها في إفادة المعنى ، و
« أَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي »
تطويل أكثر » و
« لِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى »
رغبة منه في إطالة الحديث أكثر .
إذن فكلام اللّه والنظر إليه سبحانه أفضل النعم التي ينعم اللّه بها على المؤمنين يوم القيامة .
فإذا كان اللّه سيمنع عن الكافرين وسائل التكريم المادي فلا يكلمهم ، فهذه مسألة صعبة .
« لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ »
وبعد أن يحرمهم من الكلام والاستئناس بحضرته ؛ ولا يطهرهم من الخبائث التي ارتكبوها ؛ ولا يجعلهم أهلا لقربه ، بعد ذلك يعذبهم عذابا شديدا ؛ كأن فيه عذابا سابقا ؛ ثم يأتي العذاب الأشد ، لأنهم لا بد أن يلاقوا عذابا مضاعفا ، لأنهم كتموا منهج اللّه عن خلق اللّه ، فتسببوا في إضلال الخلق ، فعليهم وزر ضلالهم وأوزار فوق أوزارهم لأنهم أضلوا سواهم .
ومسألة كلام اللّه للناس أخبرنا بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين قال :