وكانت الحرب سجالا « 1 » .
ولنا أن نقول : وما المانع أن تكون الآية لليهود وللمشركين ولمطلق الذين كفروا ؟
فاللفظ عام وإن كان قد ورد أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد جمع اليهود في سوق بنى قينقاع وقال لهم : يا معشر اليهود احذروا مثل ما نزل بقريش وأسلموا قبل أن ينزل بكم ما نزل بهم ، فقد عرفتم أنى نبىّ مرسل . فماذا قالوا له ؟ قالوا له :
لا يغرنّك أنك لقيت قوما أغمارا - أي قوما من غمار الناس لم يجربوا الأمور - لا علم لهم بالحرب فأصبت منهم فرصة ، لئن قاتلتنا لعلمت أنّا نحن الناس ، فأنزل اللّه قوله :
« قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ . . . »
إلخ الآية .
والمهاد هو ما يمهّد عادة للطفل حتى ينام عليه نوما مستقرا أي له قرار ، وكلمة « بئس المهاد » تدل على أنهم لا قدرة لهم على تغيير ما هم فيه ، كما لا قدرة للطفل على أن يقاوم من يضعه للنوم في أي مكان . ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 13 ]
قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ ( 13 )
وحين يقول الحق :
« قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ »
. فمن المخاطب بهذه الآية ؟ لا شك أن المخاطب بهذه الآية كل من كانت حياته بعد هذه الواقعة ، سواء كان مؤمنا أو كافرا ، فالمؤمن تؤكد له أن نصر اللّه يأتي ولو من غير أسباب ، والكافر تأتى له الآية
هامش
( 1 ) الحرب سجال : النصر بين طرفيها متداول .