حتى التاريخ يمحونه ، والأشياء يمسخونها ؛ لأنهم يريدون أن ينشئوا تاريخا جديدا .
لا ، إن هذا القرآن يريد أن يصوب التاريخ ، فيأتي بسورة اسمها « آل عمران » وذلك تكريم عال لهذه الديانة ولتابعيها .
وبعد ذلك يأتي الحق فيستهلها : بقوله جل شأنه :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 2 ]
اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ( 2 )
تلك هي قضية القمة ، ولذلك يتكرر في القرآن التأكيد على هذه القضية ،
« اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »
. و « اللّه » كما يقولون مبتدأ ، و
« لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »
خبر ، والمبتدأ لا بد أن يكون متضحا في الذهن ، فكأن كلمة « اللّه » متضحة في الذهن ، ولكنه يريد أن يعطى لفظ « اللّه » الوصف الذي يليق به وهو
« لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »
. ولذلك يقول الحق :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ
( 61 )
( سورة العنكبوت )
إذن فاللّه متضح في أذهانهم ، ولكن السلطات الزمنية أرادت أن تطمس هذا الإيضاح ، فجاء القرآن ليزيل ويمحو هذا الطمس مؤكدا
« اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »
فهذه قضية أطلقها الحق شهادة منه لنفسه :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
( من الآية 18 سورة آل عمران )
وكفى باللّه شهيدا ؛ لأنها شهادة الذات للذات ، وشهدت الملائكة شهادة المشهد فلم يروا أحدا آخر إلا هو ، وكذلك ، شهد أولو العلم الذين يأخذون من الأدلة في