هل سمعنا أن واحدا منهم قال : انظروا إلى محمد كيف يأتي بألفاظ وكلمات لا مدلول لها ولا معنى ، ثم يدّعى أنه أفصح العرب ؟ !
هل قال واحد منهم ذلك ؟ لم يقل ، وقبلوها ولم يستدركوا ، ولم يقولوا :
« ما هذه » « ألف ، لام ، ميم » التي جاء بها محمد ؟ مما يدل على أنها أخذت من أسماعهم موقعا كما أرادها اللّه ، بدليل أنهم لم يستدركوا بها على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ولم يجعلوها من النقد الذي وجّه إلى رسول اللّه ، وقلنا في ذلك : إنه بعض من أسرار هذه الحروف .
ويريد اللّه حين يؤكد معنى من المعاني ألا يمسه مرة واحدة ، فقد جاءت رسالة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم على فترة من النبوات ، ومن خطاب السماء ، والمعنى الذي يريد اللّه أن يوضحه ويؤكده يردده كثيرا حتى يستقر في ذهن المتلقى . وعلى هذا النمط جاء قول الحق سبحانه في أول سورة آل عمران :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ألم ( 1 )
وجاءت أيضا في سور أخرى ، في سورة العنكبوت ، وفي سورة الروم ، ولقمان ، والسجدة ، وزاد عليها راء في بعض السور ، وزاد عليها صادا في بعض السور
« المص »
و
« المر »
كل ذلك جاء تأكيدا للمعاني أو تأكيدا للسر الذي وضعه اللّه في هذه الحروف ، وإن لم نكن ندرك ذلك السر .
والإنسان ينتفع بأسرار الأشياء التي وضعها من أوجد الأشياء وإن لم يعلم هذه