لهؤلاء نقول : أنتم تتكلمون عما بلغكم من دين لم يجئ لينظم حركة الحياة ، وإنما جاء ليعطى الجرعة المفقودة عند اليهود وهي الجرعة الروحية ، لكن الدين الإسلامي جاء خاتما للأديان منظما لحركة الحياة ، فكل أمر في الحياة وكل حركة فيها داخلة في حدود الطاعة . ونحن حين نقرأ القرآن الكريم ، نجد القول الحكيم :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( 9 )
( سورة الجمعة )
إذن الحق سبحانه يأمر المؤمنين ويخرجهم من حركة من حركات الحياة إلى حركة أخرى ، فهو لم يأخذهم من فراغ ، إنما ناداهم لإعلان الولاء الجماعي ، وهو إعلان من كل مؤمن بالعبودية للّه أمام بقية المخلوقات . وبعد أن يقضى المؤمنون الصلاة ماذا يقول لهم الحق سبحانه ؟ يقول لهم :
فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
( 10 )
( سورة الجمعة )
إذن فالانتشار في الأرض هو حركة في الحياة ، تماما كما كان النداء إلى السعي لذكر اللّه . وهكذا تكون كل حركة في الحياة داخلة في إطار الطاعة ، إذن
« سَمِعْنا وَأَطَعْنا »
أي سمعنا كل المنهج ، ولكن نحن حين نسمع المنهج ، وحين نطيع فهل لنا قدرة على أن نطيع كل المنهج أو أن لنا هفوات ؟ .
ولأن أحدا لن يتم كل الطاعة ولنا هفوات جاء قوله الحق :
« غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ »
فالغاية والنهاية كلها عائدة إليك ، وأنت الإله الحق ، لذلك فنحن العباد نطلب منك المغفرة حتى نلقاك ، ونحن آمنون على أن رحمتك سبقت غضبك .
ويقول الحق :