عندما نتأمل هذه الآية الكريمة نجد أن الإيمان الأول باللّه كان من الرسول صلى اللّه عليه وسلم :
« آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ »
. وبعد ذلك يأتي إيمان الذين بلغهم الرسول بالدعوة
« وَالْمُؤْمِنُونَ »
. وبعد ذلك يمتزج إيمان الرسول بإيمان المؤمنين
« كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ »
.
أي أن كلا من الرسول والمؤمنين آمنوا باللّه . إن الإيمان الأول هو إيمان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، والإيمان أيضا من المؤمنين بالرسالة التي جاء بها الرسول بناء على توزيع الفاعل في « آمن » بين الرسول والمؤمنين . وبعد ذلك يجمعهما اللّه - الرسول والمؤمنين - في إيمان واحد ، وهذا أمر طبيعي ، لأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم آمن باللّه أولا ، وبعد ذلك بلغنا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وآمنا باللّه وبه ثم امتزج الإيمان فصار إيماننا هو إيمان الرسول وإيمان الرسول هو إيماننا ، وهذا ما يوضحه القول الحق :
« كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ »
.
إذن فالرسول في مرحلته الأولى سبق بالإيمان باللّه ، والرسول مطلوب منه حتى حين يؤمن باللّه أن يؤمن بأنه رسول اللّه ، ألم يقل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم :
أشهد أن محمدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ وكان الرسول إذا ما أعجبه أمر في سيرته ذاتها يقول : أشهد أنى رسول اللّه . . إنّه يقولها بفرحة .
مثال ذلك ما روى عن جابر بن عبد اللّه رضى اللّه عنهما قال : « كان بالمدينة يهودي وكان يسلفنى في تمرى إلى الجذاذ ، وكان لجابر الأرض التي بطريق رومة فجلست « 1 »
هامش
( 1 ) فجلست : تأخرت الأرض عن الإثمار ، وفي رواية : فخاست : أي خالفت ما كان معهودا منها من التمر .