تطوعت أنت بأمر زائد فهذا موضوع آخر
« فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ »
ما دمت تتطوع من جنس ما فرض .
إذن فالتكليف في الوسع وإلا لو لم يكن في الوسع لما تطوعت بالزيادة . فسبحانه يقول :
« لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها »
ويأتي بعد ذلك ليعلمنا فيقول :
« رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ »
، وهو القائل :
« لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها »
إذن - سبحانه - يكلفنا بما نقدر عليه ونطيقه .
فقد روى أن اللّه حينما سمع رسوله وسمع المؤمنين يقولون :
« رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا »
قال سبحانه : قد فعلت .
وعندما قالوا :
« رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ »
قال سبحانه : قد فعلت . ولم يكلفنا سبحانه إلا بما في الوسع ، وهو القدر المشترك عند كل المؤمنين . وهناك أناس تكون همتهم أوسع من همة غيرهم ، ومن تتسع همته فإنه يدخل بالعبادات التي يزيد منها في باب التطوع ، ومن لا تتسع همته فهو يؤدى الفروض المطلوبة منه فقط .
وعندما يطرأ على الإنسان ما يجعل الحكم في غير الوسع ؛ فإن اللّه يخفف التكليف ؛ فالمسافر تقول له الشريعة : أنت تخرج عن حياتك الرتيبة ، وتذهب إلى أماكن ليس لك بها مستقر ، لذلك يخفف الحق عليك التكليف ؛ فلك أن تفطر في نهار رمضان ، ولك أن تقصر الصلاة .
والحق سبحانه يعلم أن الوسع قد يضيق لذلك فإنه - جل شأنه - يخفف حكم التكليف ويمنح الرخص عند ضيق الوسع ، ومثال ذلك قوله الحق :
الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ
( من الآية 66 سورة الأنفال )
كانت النسبة في القتال قبل هذه الآية هي واحدا لعشرة ، وخففها الحق وجعلها