حقا باللّه . كأن اللّه أراد أن يجعلها تصفية فاصلة ، يولد من بعدها المؤمن طاهرا نقيا .
إنه أمر من الحق : دعوا الربا الذي لم تقبضوه ؛ لأن الذي قبضتموه أمره
« فَلَهُ ما سَلَفَ »
والذي لم تقبضوه اتركوه :
« اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ »
فإن قلتم إن التعاقد قد صدر قبل التحريم ، والتعاقد قد أوجب لك الحق في ذلك ، تذكر أنك لم تقبض هذا الحق ليصير في يدك ، ولا تقل إن حياتي الاقتصادية مترتبة عليه ، فترتيب الحياة الاقتصادية لم ينشأ بالاتفاق على هذا الربا ، ولكنه ينشأ بقبضه وأنت لم تقبضه . ويتابع الحق :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 279 ]
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ ( 279 )
في هذه الآية قضية كونية يتغافل عنها كثير من الناس . لقد جاء نظام ليحمى طائفة من ظلم طائفة ، ولم يأت هذا النظام إلا بعد أن وجدت طائفة المرابين الذين ظلموا طائفة الفقراء المستضعفين . وحسب هؤلاء المستضعفين الذين استغلوا من المرابين أن ينصفهم القرآن وأن ينهى قضية الربا إنهاء يعطى الذين رابوا ما سلف لأنهم بنوا حياتهم على ذلك .
و
« فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ »
كلمة ( الألف والذال والنون ) من « الأذن » وكل المادة مشتقة من « الأذن » و « الاذن » هي الأصل الأول في الإعلام ؛ لأن الإنسان ليس مفروضا أنه قارئ أولا ، إنّه لا يكون قارئا إلا إذا سمع ، إذن فلا يمكن أن ينشأ إعلام إلا بالسماع .
والحق سبحانه وتعالى حينما تكلم عن أدوات العلم للإنسان قال :