وكلمة « يمحق » من « محق » أي ضاع حالا بعد حال ، أي لم يضع فجأة ، ولكن تسلل في الضياع بدون شعور ، ومنه « المحاق » أي الذهاب للهلال .
« يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا »
أي يجعله زاهيا أمام صاحبه ثم يتسلل إليه الخراب من حيث لا يشعر .
ولعلنا إن دققنا النظر في البيئات المحيطة بنا وجدنا مصداق ذلك . فكم من أناس رابوا ، ورأيناهم ، وعرفناهم ، وبعد ذلك عرفنا كيف انتهت حياتهم .
« يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ »
ويقول في آية أخرى :
وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ
( من الآية 39 سورة الروم )
فإياكم أن تعتقدوا أنكم تخدعون اللّه بذلك . . ما هو المقابل ؟
وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ
( من الآية 39 سورة الروم )
و « المضعفون » هم الذين يجعلون الشئ أضعافا مضاعفة . وعندما يقول الحق :
« يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا »
فلا تستهن بنسبة الفعل اللّه ؛ إن نسبة الفعل لفاعله يجب أن تأخذ كيفيته من ذات الفاعل ، فإذا قيل لك : فلان الضعيف يصفعك ، أو فلان الملاكم يصفعك ، فلا بد أن تقيس هذه الصفعة بفاعلها ، فإذا كان اللّه هو الذي قال :
« يَمْحَقُ اللَّهُ »
. أيوجد محق فوق هذا ؟ لا ، لا يمكن .
وأيضا حين يقول اللّه :
« يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ »
في القرآن الذي يتلى وهو معجز ؛ ومحفوظ ومتحدى بحفظه ، فهذه قضية مصونة
« يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ »
؛ لأن الذي قالها هو اللّه في كتاب اللّه المحفوظ ، الذي يتلى متعبّدا به ، أي أن القضية على ألسنة الجماهير كلها ، وفي قلوب المؤمنين كلها ، أيقول اللّه قضية يحفظها ذلك الحفظ ليأتي واقع الزمن ليكذبها ؟ . لا ، لا يمكن . فالإنسان لا يحفظ إلا المستند الذي يؤيده ! ! أنا لا أحفظ إلا « الكمبيالة » التي تخصنى ! فمادام هو حافظه وهو القائل :