عزلت نفسك عن أغيار الحياة ، وأغيار الحياة قائمة لا يمكن أن يبرأ منها أحد أبدا .
لذلك أمر - سبحانه - المؤمن أن يكفل أخاه المؤمن .
انظروا إلى طموحات الإيمان في النفس الإنسانية ، حتى الذين لا يشتركون معك في الإيمان . إن طلب منك أن تعطى الصدقة المفروضة الواجبة لأخيك المؤمن فقد طلب منك أيضا أن تتطوع بالعطاء لمن ليس مؤمنا . وتلك ميزة في الإسلام لا توجد أبدا في غيره من الأديان ، إنه يحمى حتى غير المؤمن . ولذلك يقول الحق :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 272 ]
لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَما تُنْفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ ( 272 )
ما أصل هذه المسألة ؟
أصل هذه المسألة أن بعض السابقين إلى الإسلام كانت لهم قرابات لم تسلم .
وكان هؤلاء الأقرباء من الفقراء وكان المسلمون يحبون أن يعطوا هؤلاء الأقارب الفقراء شيئا من مالهم ، ولكنهم تحرجوا أن يفعلوا ذلك فسألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في هذا الأمر .
وها هي ذي أسماء بنت أبي بكر الصديق وأمها « قتيلة » كانت ما زالت كافرة وتسأل أسماء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن تعطى من مالها شيئا لأمها حتى تعيش وتقتات . وينزل الحق سبحانه قوله :
« لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ »
، وعن أسماء بنت أبي بكر رضى اللّه عنهما قالت : قدمت علىّ أمي وهي مشركة في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فاستفتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه