المعنويات ، ونعرفها بالفعل ، فإذا فلت : حسب يحسب ؛ فالمعنى عدّ . وإذا قلت : حسب يحسب ؛ فهي للظن .
وفيه ماض وفيه مضارع ، إن كنت تريد العد الرقمى الذي لا يختلف فيه أحد تقول : « حسب بفتح السين في الماضي وبكسرها في المضارع يحسب » . وإن أردت بها حسبان الظن الذي يحدث فيه خلل تقول : « حسب » بالكسر ، والمضارع « يحسب » بالفتح .
وعندما يتكلم الحق سبحانه وتعالى عن حساب الآخرة ، فمعنى ذلك أنه شئ محسوب ، لكن إذا بولغ في المحسوب يكون حسبانا ، وكما نقول : « غفر غفرا » و « شكر شكرا » ، يمكن أن نقول : « غفر غفرانا » و « شكر شكرانا » . كذلك « حسب حسبانا » ، والحسبان هو الحساب الدقيق جدا الذي لا يخطئ أبدا .
ولذلك يأتي الحق سبحانه وتعالى بكلمة « حسبان » في الأمور الدقيقة التي خلقت بقدر ونظام دقيق ؛ إن اختل فيها شئ يحدث خلل في الكون ، فيقول :
الرَّحْمنُ ( 1 ) عَلَّمَ الْقُرْآنَ ( 2 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ ( 3 ) عَلَّمَهُ الْبَيانَ ( 4 ) الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ
( 5 )
( سورة الرحمن )
أي أن الكون يسير بنظام دقيق جدا ؛ لا يختل أبدا ، لأنه لو حدث أدنى خلل في أداء الشمس والقمر لوظيفتيهما ؛ فنظام الكون يفسد . لذلك لم يقل الحق :
« الشمس والقمر بحساب » ، وإنما قال :
« بِحُسْبانٍ »
وبعد ذلك فيه فرق بين « الحسبان » و « المحسوب بالحسبان » ؛ والحق سبحانه وتعالى حينما يقول :
فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً
( من الآية 96 سورة الأنعام )