تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 783

مساهمون:

ص٧٨٣
وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً ( 63 ) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً
( 64 ) ( سورة الفرقان ) هؤلاء هم عباد الرحمن ، ولذلك يقول الحق للشيطان في شأنهم :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ
( من الآية 42 سورة الحجر ) إذن فللشيطان سلطان على مطلق عبيد ؛ لأنه يدخل عليهم من باب الاختيار ، ولم تأت كلمة « عبادي » لغير هؤلاء إلا حين تقوم الساعة ، ويحاسب الحق الذين أضلوا العباد فيقول :
أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي
( من الآية 17 سورة الفرقان ) ساعة تقوم الساعة لا يوجد الاختيار ويصير الكل عبادا ؛ حتى الكفرة لم يعد لهم اختيار . وحين يقول الحق :
« وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ »
فالعباد الذين التزموا للّه بالمنهج الإيمانى لن يسألوا اللّه إلا بشئ لا يتنافى مع الإيمان وتكاليفه . والحق يقول :
« فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي »
؛ لأن الدعاء يطلب جوابا ، وما دمت تطلب إجابة الدعاء فتأدب مع ربك ؛ فهو سبحانه قد دعاك إلى منهجه فاستجب له إن كنت تحب أن يستجيب اللّه لك
« فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي »
، وبعد ذلك يتكلم الحق سبحانه وتعالى في كلمة « الداع » ولا يتركها مطلقة ، فيقول :
« إِذا دَعانِ »
فكأن كلمة « دعا » تأتى ويدعو بها الإنسان ، وربما اتجه بالدعوة إلى غير القادر على الإجابة ، ومثال ذلك قول الحق :