وقوله :
يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ
( من الآية 215 سورة البقرة )
وكل
« يَسْئَلُونَكَ » *
يأتي في جوابها
« قُلْ » *
إلا آية واحدة جاءت فيها
« فَقُلْ »
بالفاء ، وهي قول الحق :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي
( من الآية 105 سورة طه )
انظر إلى الدقة الأدائية : الأولى « قل » ، وهذه « فقل » ، فكأن
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ »
يؤكد أن السؤال قد وقع بالفعل ، ولكن قوله :
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ »
، فالسؤال هذا ستتعرض له ، فكأن اللّه أجاب عن أسئلة وقعت بالفعل فقال : « قل » ، والسؤال الذي سيأتي من بعد ذلك جاء وجاءت إجابته ب « فقل » أي أعطاه جوابا مسبقا ، إذن ففيه فرق بين جواب عن سؤال حدث ، وبين جواب عن سؤال سوف يحدث ، ليدلك على أن أحدا لن يفاجئ اللّه بسؤال ،
« وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً »
.
لكن نحن الآن أمام آية جاء فيها سؤال وكانت الإجابة مباشرة :
« وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي »
. فلم يقل : فقل : إنّى قريب ؛ لأن قوله : « قل » هو عملية تطيل القرب ، ويريد اللّه أن يجعل القرب في الجواب عن السؤال بدون وساطة
« وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ »
. لقد جعل اللّه الجواب منه لعباده مباشرة ، وإن كان الذي سيبلغ الجواب هو رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهذه لها قصة : لقد سألوا رسول اللّه : أقريب ربك فنناجيه أم بعيد فنناديه ؟
لأن عادة البعيد أن ينادى ، أما القريب فيناجى ، ولكي يبين لهم القرب ، حذف كلمة « قل » ، فجاء قول الحق :
« وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ »
وما فائدة ذلك