إذن فقد ائتمن اللّه تبارك وتعالى أمة محمد على المنهج . . وما دام فيها من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فلن يأتي رسول بعد محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
نعود إلى قوله تعالى حنيفا . . قلنا إن الحنف هو الاعوجاج . . ونقول إن الاعوجاج عن المعوج اعتدال . . والرسل لا يأتون إلا بعد اعوجاج كامل في المجتمع . . ليصرفوا الناس عن الاعوجاج القائم فيميلون إلى الاعتدال . . لأن مخالفة الاعوجاج اعتدال . .
وقوله تعالى :
« حَنِيفاً »
تذكرنا بنعمة اللّه على الوجود كله لأنه يصحح غفلة البشر عن منهج اللّه ويأخذ الناس من الاعوجاج الموجود إلى الاعتدال . . والهداية عند اليهود والنصارى مفهومها تحقيق شهوات نفوسهم لأن بشرا يهدى بشرا . . واللّه سبحانه وتعالى قال :
وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ
( من الآية 120 سورة البقرة )
ولقد تعايش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في المدينة مع اليهود ولكنهم حاربوه ولم يرضوا عنه . . وإبراهيم عليه السّلام كان مؤمنا حقا ولم يكن مشركا . .