أولادهما إلا بما اختاره اللّه . . فكأن إبراهيم ائتمن اللّه على نفسه فنفذ التكاليف وائتمنه على أولاده فأراد منهم أن يتمسكوا بما اختاره لهم اللّه .
قوله تعالى :
« وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ »
. . إبراهيم هو الأب الكبير وابنه اسحق وابن إسحاق يعقوب . . ويعقوب هو الأب المباشر لليهود . . ويعقوب وصاهم كما يروى لنا القرآن الكريم :
« يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ »
.
أنت لا تنهى إنسانا عن أمر إلا إذا كان في امكانه أن يتجنبه ولا تأمره به إلا إذا كان في إمكانه أن ينفذه . . فهل يملك أولاد يعقوب أن يموتوا وهم مسلمون ؟ والموت لا يملكه أحد . . إنه يأتي في أي وقت فجأة . . ولكن ما دام يعقوب قد وصى بنيه :
« فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ »
فالمعنى لا تفارقوا الإسلام لحظة حتى لا يفاجئكم الموت إلا وأنتم مسلمون .
واللّه سبحانه وتعالى أخفى موعد الموت ومكانه وسببه . . ليكون هذا إعلاما به ويتوقعه الناس في أي سن وفي أي مكان وفي أي زمان . . ولذلك قد نلتمس العافية في أشياء يكون الموت فيها . . والشاعر يقول :
إن نام عنك فكل طب نافع * أو لم ينم فالطب من أسبابه
أي إن لم يكن قد جاء الأجل ، فالطب ينفعك ويكون من أسباب الشفاء . . أما إذا جاء الأجل فيكون الطب سببا في الموت ، كأن تذهب لإجراء عملية جراحية فتكون سبب موتك . . فالإنسان لا بد أن يتمسك بالإسلام وبالمنهج ولا يغفل عنه أبدا . . حتى لا يأتيه الموت في غفلته فيموت غير مسلم . . والعياذ باللّه .