يدلى فيها كل فريق بحجته . واقرأ قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ
( من الآية 258 سورة البقرة )
هذه هي المناظرة التي حدثت بين إبراهيم عليه السّلام والنمرود الذي آتاه اللّه الملك . . ماذا قال إبراهيم ؟
إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ
( من الآية 258 سورة البقرة )
هذه كانت حجة إبراهيم في الدعوة إلى اللّه ، فرد عليه النمرود بحجة مزيفة .
قال أنا أحيى وأميت . . ثم جاء بواحد من جنوده وقال لحراسه اقتلوه . . فلما اتجهوا اليه قال اتركوه . . ثم التفت إلى إبراهيم :
قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ
( من الآية 258 سورة البقرة )
جدل عقيم لأن هذا الذي أمر النمرود بقتله . كان حيا وحياته من اللّه . .
والنمرود حين قال اقتلوه لم يمته ولكنه أمر بقتله . . وفرق بين الموت والقتل . .
القتل أن تهدم بنية الجسد فتخرج الروح منه لأنه لا يصلح لإقامتها . . والموت أن تخرج الروح من الجسد والبنية سليمة لم تهدم . . الذي يميت هو اللّه وحده ، ولذلك يقول الحق تبارك وتعالى :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ
( من الآية 144 سورة آل عمران )
والنمرود لو قتل هذا الرجل ما كان يستطيع أن يعيده إلى الحياة . . ولكن إبراهيم عليه السّلام . . لم يكن يريد أن يدخل في مثل هذا الجدل العقيم . .