تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
وفي سورة أخرى يقول الحق :
وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ
( من الآية 119 سورة آل عمران ) وفي سورة المائدة يقول سبحانه :
وَإِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ
( من الآية 61 سورة المائدة ) هنا أربع صور من صور المنافقين . . كلها فيها التظاهر بإيمان كاذب . . في الآية الأولى
« وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ »
وفي الآية الثانية :
« إِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ »
. وفي الآية الثالثة :
« عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ »
. وفي الآية الرابعة :
« وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ »
. إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حينما بعث كان اليهود يقولون للمؤمنين هذا هو نبيكم موجود عندنا في التوراة أوصافه كذا . . حينئذ كان أحبار اليهود ينهونهم عن ذلك ويقولون لهم :
« أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ »
فكأنهم علموا صفات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولكنهم أرادوا أن يخفوها . . إن الغريب أنهم يقولون :
« بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ »
. وإذا كان هذا فتحا من اللّه فلا فضل لهم فيه . . ولو أراد اللّه لهم الفتح لآمنت القلوب . . قوله تعالى :
« لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ »
يدل على أن اليهود المنافقين والكفار وكل خلق الأرض يعلمون انهم من خلق اللّه ، وان اللّه هو الذي خلقهم . . وما داموا يعلمون ذلك فلماذا يكفرون بخالقهم ؟
« لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ »
أي لتكون حجتهم عليكم قوية عند اللّه . . ولكنهم لم يقولوا عند اللّه بل قالوا
« عِنْدَ رَبِّكُمْ »
والمحاجة معناها أن يلتقى فريقان لكل منهما وجهة نظر مختلفة . وتقام بينهما مناظرة